سميح عاطف الزين

52

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

( وهو الجزء المرتفع الذي يمتدّ من جبال الحجاز ويسير شرقا إلى صحراء البحرين ، وهو مرتفع فسيح فيه صحارى وجبال ) . وقد تغلبت الصحراوية على أرضها ، وساد الجفاف جوّها لإحاطتها بالسلاسل الجبلية التي تحول دون إشباع أجوائها برطوبة البحار المحيطة بها ، إلّا في بعض المناطق الجبلية ، التي عرفت مناخا معتدلا ، كما في صنعاء من اليمن . وقد نتج عن هذا الجفاف قلّة الأمطار ، وعدم وجود الأنهار وينابيع المياه . بيد أنّ هناك بعض المجاري المائية في الأودية المتأتية عن المطر القليل الذي ينزل خلال فترة وجيزة من العام ، والتي لا تلبث أن تجفّ لتجعل من تلك المجاري طرقا يسلكها سكان شبه الجزيرة في بحثهم عن الكلأ والماء ، أو مسالك للقوافل التجارية التي كانت تعبر في أماكن عديدة وتتوجه إلى شتى البلاد المجاورة . إن هذا التكوين الجغرافيّ ، القاسي في طبيعته ، كانت له آثاره البعيدة على اقتصاديات تلك البلاد ، فكانت الزراعة قليلة ، والصناعة شبه معدومة ، في حين عرفت بعض المناطق التجارة بشكل واسع كما في اليمن ومكة المكرمة . وبسبب ندرة المطر ، وقلّة الخصب ، اتّجهت أنظار البدويّ إلى الرّعي والانتقال من مكان إلى آخر بحثا عن الكلأ والماء . ثم ساعد العرب على الارتحال شيوع الأراضي وعدم امتلاكها ، حيث كان لكل قبيلة أن تقيم في المكان الذي تختار ، وطوال المدة التي تريد . إلّا أن هذه الحريّة في امتلاك الأراضي لم تكن مطلقة تماما ، بل كانت تخضع لقوّة القبيلة وقدرتها على الاحتفاظ بالواحة التي اختارتها للإقامة ، فإذا